محمد متولي الشعراوي

42

تفسير الشعراوي

بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتحدث ببشريته التي تقول أنه لا يستطيع أن يقرأ كلمة واحدة ، ولكن قدرة اللّه هي التي ستأخذ هذا النبي الذي لا يقرأ ولا يكتب لتجعله معلما . للبشرية كلها إلى يوم القيامة . . لأن كل البشر يعلمهم بشر . . ولكن محمدا صلى اللّه عليه وسلم سيعلمه اللّه سبحانه وتعالى . ليكون معلما لأكبر علماء البشر . . يأخذون عنه العلم والمعرفة . لذلك جاء الجواب من اللّه سبحانه وتعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) ( سورة العلق ) أي أن اللّه سبحانه وتعالى . الذي خلق من عدم . سيجعلك تقرأ على الناس ما يعجز علماء الدنيا وحضارات الدنيا على أن يأتوا بمثله . . وسيكون ما تقرؤه وأنت النبي الأمىّ اعجازا . . ليس لهؤلاء الذين سيسمعونه منك فقط لحظة نزوله . ولكن للدنيا كلها وليس في الوقت الذي ينزل فيه فقط ، ولكن حتى قيام الساعة ، ولذلك قال جل جلاله : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) ( سورة العلق ) أي أن الذي ستقرؤه يا محمد . . سيظل معلما للانسانية كلها إلى نهاية الدنيا على الأرض . . ولأن المعلم هو اللّه سبحانه وتعالى قال : « اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ » مستخدما صيغة المبالغة . فهناك كريم وأكرم . . فأنت حين تتعلم من بشر فهذا دليل على كرم اللّه جل جلاله . . لأنه يسر لك العلم على يد بشر مثلك . . اما إذا كان اللّه هو الذي سيعلمك . . يكون « أكرم » . . لأن ربك قد رفعك درجة عالية ليعلمك هو سبحانه وتعالى . . والحق يريد أن يلفتنا إلى أن محمدا عليه الصلاة والسّلام لا يقرأ القرآن لأنه تعلم القراءة ، ولكنه يقرؤه باسم اللّه ، ومادام‌بسم اللّه . . فلا يهم أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعلم من بشر أو لم يتعلم . لأن الذي علمه هو اللّه . . وعلمه