محمد متولي الشعراوي
410
تفسير الشعراوي
الذي فيه مقارعة الحجة . بالحجة يمكن فيه الجدال ولو زيفا . . ولذلك جاء بالحجة البالغة التي لا يستطيع النمرود ان يجادل فيها : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) ( من الآية 258 سورة البقرة ) هذا هو معنى الحاجّة . . كل طرف يأتي بحجته ، وما داموا يحاجونكم عند ربكم وهم يعتقدون أن القضية لن تمر أمام اللّه بسلام لأنه رب الجميع وسينصف المظلوم من الظالم . . إذا كانت هذه هي الحقيقة فهل أنتم تعملون لمصلحة أنفسكم ؟ الجواب لا . . لو كنتم تعلمون الصواب ما كنتم وقعتم في هذا الخطأ فهذا ليس فتحا . . وقوله تعالى : « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ختام منطقي للآية . . لأن من يتصرف تصرفهم ويقول كلامهم لا يكون عنده عقل . . الذي يقول « ليحاجوكم عند ربكم » يكون مؤمنا بأن له ربا ، ثم لا يؤمن بهذا الاله ولا يخافه لا يمكن أن يتصف بالعقل .