محمد متولي الشعراوي
409
تفسير الشعراوي
يدلى فيها كل فريق بحجته . واقرأ قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ( من الآية 258 سورة البقرة ) هذه هي المناظرة التي حدثت بين إبراهيم عليه السّلام والنمرود الذي آتاه اللّه الملك . . ماذا قال إبراهيم ؟ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ( من الآية 258 سورة البقرة ) هذه كانت حجة إبراهيم في الدعوة إلى اللّه ، فرد عليه النمرود بحجة مزيفة . قال أنا أحيى وأميت . . ثم جاء بواحد من جنوده وقال لحراسه اقتلوه . . فلما اتجهوا اليه قال اتركوه . . ثم التفت إلى إبراهيم : قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ( من الآية 258 سورة البقرة ) جدل عقيم لأن هذا الذي أمر النمرود بقتله . كان حيا وحياته من اللّه . . والنمرود حين قال اقتلوه لم يمته ولكنه أمر بقتله . . وفرق بين الموت والقتل . . القتل أن تهدم بنية الجسد فتخرج الروح منه لأنه لا يصلح لإقامتها . . والموت أن تخرج الروح من الجسد والبنية سليمة لم تهدم . . الذي يميت هو اللّه وحده ، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ( من الآية 144 سورة آل عمران ) والنمرود لو قتل هذا الرجل ما كان يستطيع أن يعيده إلى الحياة . . ولكن إبراهيم عليه السّلام . . لم يكن يريد أن يدخل في مثل هذا الجدل العقيم . .