محمد متولي الشعراوي

408

تفسير الشعراوي

وفي سورة أخرى يقول الحق : وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ( من الآية 119 سورة آل عمران ) وفي سورة المائدة يقول سبحانه : وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ( من الآية 61 سورة المائدة ) هنا أربع صور من صور المنافقين . . كلها فيها التظاهر بإيمان كاذب . . في الآية الأولى « وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ » وفي الآية الثانية : « إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » . وفي الآية الثالثة : « عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ » . وفي الآية الرابعة : « وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ » . إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينما بعث كان اليهود يقولون للمؤمنين هذا هو نبيكم موجود عندنا في التوراة أوصافه كذا . . حينئذ كان أحبار اليهود ينهونهم عن ذلك ويقولون لهم : « أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ » فكأنهم علموا صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكنهم أرادوا أن يخفوها . . إن الغريب أنهم يقولون : « بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » . وإذا كان هذا فتحا من اللّه فلا فضل لهم فيه . . ولو أراد اللّه لهم الفتح لآمنت القلوب . . قوله تعالى : « لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ » يدل على أن اليهود المنافقين والكفار وكل خلق الأرض يعلمون انهم من خلق اللّه ، وان اللّه هو الذي خلقهم . . وما داموا يعلمون ذلك فلماذا يكفرون بخالقهم ؟ « لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ » أي لتكون حجتهم عليكم قوية عند اللّه . . ولكنهم لم يقولوا عند اللّه بل قالوا « عِنْدَ رَبِّكُمْ » والمحاجة معناها أن يلتقى فريقان لكل منهما وجهة نظر مختلفة . وتقام بينهما مناظرة