محمد متولي الشعراوي
401
تفسير الشعراوي
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) لماذا ذكر الحق سبحانه وتعالى القلب ووصفه بأنه يقسو ولم يقل نفوسكم - لأن القلب هو موضع الرقة والرحمة والعطف . . وإذا ما جعلنا القلب كثير الذكر لله فإنه يمتلئ رحمة وعطفا . . والقلب هو العضو الذي يحسم مشاكل الحياة . . فإذا كان القلب يعمر باليقين والايمان . . فكل جارحة تكون فيها خميرة الايمان . وحتى نعرف قوة وقدرة وسعة القلب على الايمان واحتوائه أوضح اللّه تعالى هذا المعنى في كتابه العزيز حيث يقول : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 ) ( سورة الزمر ) وهكذا نرى أن الجلود تقشعر من هول الوعيد بالنار . . ومجرد قراءة ما ذكره القرآن عنها . . وبعد ذلك تأتى الرحمة ، وفي هذه الحالة لا تلين الجلود فقط ولكن لا بد أن تلين القلوب لأنها هي التي تعطى اللمحة الايمانية لكل جوارح الجسد . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ألا وإن في الجسد مضغطة إذا صالحات صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد