محمد متولي الشعراوي
402
تفسير الشعراوي
الجسد كله ألا وهي القلب » « 1 » إذن فالقلب هو منبع اليقين ومصب الايمان ، وكما أن الايمان في القلب فإن القسوة والكفر في القلب . . فالقلب حينما ينسى ذكر اللّه يقسو . . لماذا ؟ . . لأنه يعتقد أنه ليس هناك إلا الحياة الدنيا والا المادة فيحاول أن يحصل منها على أقصى ما يستطيع وبأي طريقة فلا تأتى إلا بالظلم والطغيان وأخذ حقوق الضعفاء ، ثم لا يفرط فيها أبدا لأنها هي منتهى حياته فلا شئ بعدها . انه يجد انسانا يموت امامه من الجوع ولا يعطيه رغيفا . . وإذا خرج الايمان من القلب خرجت منه الرحمة وخرج منه كل ايمان الجوارح . . فلمحة الايمان التي في اليد تخرج فتمتد اليد إلى السرقة والحرام . . ولمحة الايمان التي في العين تخرج فتنظر العين إلى كل ما حرم اللّه . ولمحة الايمان التي في القدم تخرج فلا تمشى القدم إلى المسجد أبدا ولكنها تمشى إلى الخمارة وإلى السرقة . . لأنه كما قلنا القلب مخزن الايمان في الجسم . ويشبه الحق تبارك وتعالى قسوة قلوبهم فيقول : « فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » . . الحجارة هي الشئ القاسى الذي تدركه حواسنا ومألوف لنا ومألوف لبنى إسرائيل أيضا . . لأن لهم مع الحجارة شوطا كبيرا عندما تاهوا في الصحراء . . وعندما عطشوا وكان موسى يضرب لهم الحجر بعصاه . اللّه تبارك وتعالى لفتهم إلى أن المفروض أن تكون قلوبهم لينة ورفيقة حتى ولو كانت في قسوة الحجارة . . ولكن قلوبهم تجاوزت هذه القسوة فلم تصبح في شدة الحجارة وقسوتها بل هي أشد . ولكن كيف تكون القلوب أشد قسوة من الحجارة . . لا تنظر إلى لينونة مادة القلوب ولكن انظر إلى أدائها لمهمتها . الجبل قسوته مطلوبة لأن هذه مهمته أن يكون وتدا للأرض صلبا قويا ، ولكن هذه القسوة ليست مطلوبة من القلب وليست مهمته . . أما قلوب بني إسرائيل فهي أشد قسوة من الجبل . . والمطلوب في القلوب اللين ، وفي الحجارة
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم .