محمد متولي الشعراوي

400

تفسير الشعراوي

فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) احتدم الخلاف بين بني إسرائيل وكادت تحدث فتنة كبيرة . . فقرروا أن يلجأوا إلى موسى عليه السّلام ليطلب من اللّه تبارك وتعالى أن يكشف لهم لغز هذه الجريمة ويدلهم على القاتل . . وجاء الأمر من اللّه سبحانه وتعالى أن اذبحوا البقرة ولو ذبحوا بقرة أية بقرة لانتهت المشكلة . . ولكنهم ظلوا يقولون ما لونها وما شكلها إلى آخر ما رويناه . . حتى وصلوا إلى البقرة التي كان قد استودعها الرجل الصالح عند اللّه حتى يكبر ابنه فاشتروها وذبحوها . . فأمرهم اللّه أن يضربوه ببعضها . أي أن يضربوا القتيل بجزء من البقرة المذبوحة بعد أن سال دمها وماتت . . وانظر إلى العظمة في القصة . جزء من ميت يضرب به ميت فيحيا . . اذن المسألة أعدها الحق بصورة لا تجعلهم يشكون أبدا . . فلو أن اللّه أحياه بدون أن يضرب بجزء من البقرة . لقالوا لم يكن قد مات ، كانت فيه حياه ثم أفاق بعد اغماءة . ولكن اللّه أمرهم أن يذبحوا بقرة حتى تموت ليعطيهم درسا ايمانيا بقدرة اللّه وهم الماديون الذين لا يؤمنون إلا بالماديات . . وأن يأخذوا جزءا أو أجزاء منها وأن يضربوا به القتيل فيحيا وينطق باسم قاتله ويميته اللّه بعد ذلك . . يقول الحق جل جلاله . . « كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » ليرى بنو إسرائيل وهم على قيد الحياة كيف يحيى اللّه الموتى وليعرفوا أن الانسان لا يبقى حيا بأسباب الحياة . . ولكن بإرادة مسبب الحياة في أن يقول « كُنْ فَيَكُونُ » .