محمد متولي الشعراوي

399

تفسير الشعراوي

يستدل على قاتله . . فإن قرية القتيل وأهله يأخذون خمسين رجلا من أعيان القرية التي وجدت بجوارها الجثة . . فيلقوا اليمين بأنهم ما قتلوه . . ولا علموا قاتله . . وإذا كان الأعيان والأكابر أقل من خمسين رجلا . . تكررت الايمان حتى تصير خمسين يمينا . . فيحلفون أنهم ما قتلوه ولا يعرفون قاتله . . عندها يتحمل بيت المال دية القتيل . . ولكن اللّه كان يريد شيئا آخر . . يريد أن يرد بهذه الجريمة على جحود بني إسرائيل باليوم الآخر . . ويجعل الميت يقف امامهم وينطق اسم قاتله . . ويجعلهم يرون البعث وهم أحياء . . ولذلك قال سبحانه وتعالى : « وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » . . أي أن بني إسرائيل أو أولئك الذين ارتكبوا الجريمة دبروها على أن تبقى في طي الكتمان فلا يعلم أحد عنها شيئا . . ولذلك جاء الشاب وقتل عمه دون أن يراه أحد . . ثم حمل الجثة خفية في ظلام الليل وخرج بها فلم يلتفت أحد اليه . . ثم ذهب إلى قرية مجاورة وألقى بالجثة على باب القرية وأهلها نائمون وانصرف عائدا . . كانت كل هذه الخطوات في رأيه ستجعل الجريمة غامضة لا تنكشف ابدا ولا يعرف سرها أحد . ولكن اللّه تبارك وتعالى أراد غير ذلك . . أراد أن يكشف الجريمة بطريقة لا تحتمل الجدل ، وفي نفس الوقت يرد على جحود بني إسرائيل للبعث . . بأن يريهم البعث وهم أحياء .