محمد متولي الشعراوي

398

تفسير الشعراوي

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) قصة القتيل هي أن رجلا ثريا من بني إسرائيل لم يكن له ولد يرثه . . وكان له أقارب كل منهم يريد أن يستأثر بأموال هذا الرجل . . والمال والذهب هما حياة بني إسرائيل . . فتآمر على هذا الرجل الثرى ابن أخيه فقتله ليرثه ويستولى على أمواله . . ولكنه أراد أن يبعد التهمة عن نفسه فحمل الجثة وألقاها على باب قرية مجاورة ليتهم أهلها بقتل الثرى . . وفي الصباح قام أهل القرية ووجدوا جثة الثرى امام قريتهم . . ووجدوه غريبا عن القرية فسألوا من هو ؟ حتى وصلوا إلى ابن أخيه . . فتجمع أهل القتيل واتهموهم بقتله . . وكان أشدهم تحمسا في الاتهام القاتل ابن أخيه . . وقوله تعالى « فَادَّارَأْتُمْ فِيها » الدرأ هو الشئ حين يجئ إليك وكل واحد ينفيه عن نفسه . . إدارأتم أي ان كلا منكم يريد أن يدفع الجريمة عن نفسه فكل واحد يقول لست أنا . . وليس من الضروري أن يتهم أحدا آخر غيره . . المهم أن يدفعها عن نفسه . ولقد حاول أهل القريتين . . قرية القتيل ، والقرية التي وجدت أمامها الجثة . أن يدفع كل منهما شبهة الجريمة عن نفسه وربما يتهم بها الآخر . . ولم يكن هناك دليل دامغ يرجح اتهاما محددا . بل كانت الأدلة ضائعة ولذلك استحال توجيه اتهام لشخص دون آخر أو لقرية دون أخرى . وكان التشريع في ذلك الوقت ينص على أنه إذا وجد قتيل على باب قرية ولم