محمد متولي الشعراوي
397
تفسير الشعراوي
وهذه السرعة من المؤمنين في تنفيذ التكاليف . . دليل على عشق التكليف . . لأنك تسارع لتفعل ما يطلبه منك من تحبه . . وقوله تعالى : « وَما كادُوا يَفْعَلُونَ » . . يدلنا على أنهم حاولوا الابطاء في التنفيذ والتلكؤ . اننا لا بد أن نلتفت إلى أن تباطؤ بني إسرائيل في التنفيذ خدم قضية ايمانية أخرى . . فالبقرة التي طلبها اللّه منهم بسبب عدم قيامهم بتنفيذ الأمر فور صدوره لهم بقرة نادرة لا تتكرر . . والمواصفات التي أعطيت لهم في النهاية . . لم تكن تنطبق إلا على بقرة واحدة ليتحكم صاحبها في ثمنها ويبيعها بأغلى الأسعار . . والقصة أنه كان هناك في بني إسرائيل رجل صالح . . يتحرى الحلال في الرزق والصدق في القول والايمان الحقيقي باللّه . وعندما حضرته الوفاة كان عنده عجلة وكان له زوجة وابنهما الصغير . . ماذا يفعل وهو لا يملك سوى العجلة . اتجه إلى اللّه وقال : اللهم إني استودعك هذه العجلة لولدي ، ثم أطلقها في المراعى . . لم يوصّ عليها أحدا ولكن استودعها اللّه . استودعها يد اللّه الأمينة على كل شئ . . ثم قال لامرأته إني لا أملك إلا هذه العجلة ولا آمن عليها إلا اللّه . . ولقد أطلقتها في المراعى . . وعندما كبر الولد قالت له أمه : إن أباك قد ترك لك وديعة عند اللّه وهي عجلة . . فقال يا أمي وأين أجدها ؟ . . قالت كن كأبيك هو توكل واستودع ، وأنت توكل واسترد . . فقال الولد : اللهم رب إبراهيم ورب موسى . . رد إلى ما استودعه أبى عندك . . فإذا بالعجلة تأتى اليه وقد أصبحت بقرة فأخذها ليريها لأمه . . وبينما هو سائر رآه بنو إسرائيل . فقالوا ان هذه البقرة هي التي طلبها الرب . . وذهبوا إلى صاحب البقرة وطلبوا شراءها فقال بكم . . قالوا بثلاثة دنانير . . فذهب ليستشير أمه فخافوا أن ترفض وعرضوا عليه ستة دنانير . . قالت أمه لا . . لا تباع . . فقال الابن لن أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا ، فدفعوا له ما أراد . . وهكذا نجد صلاح الأب يجعل اللّه حفيظا على أولاده يرعاهم وييسر لهم أمورهم .