محمد متولي الشعراوي

373

تفسير الشعراوي

النصارى . . وكسر إعرابها بشكل لا يقتضيه الظاهر . . وللعرب إذن مرهفة لغويا . . فمتى سمع الصابئين التي جاءت معطوفة على اسم إن تأتى بالرفع يلتفت لفتة قسرية ليعرف السبب . . حين تولى أبا جعفر المنصور الخلافة . . وقف على المنبر ولحن لحنة أي أخطأ في نطق كلمة . . وكان هناك إعرابي يجلس فآذت أذنيه . . وأخطأ المنصور للمرة الثانية فحرك الإعرابى أذنيه باستغراب . . وعندما أخطأ للمرة الثالثة قام الإعرابى وقال . . أشهد أنك وليت هذا الأمر بقضاء وقدر . . أي انك لا تستحق هذا . . هذا هو اللحن إذا سمعه العربي هز اذنيه . . فإذا جاء لفظ مرفوعا والمفروض أن يكون منصوبا . . فإن ذلك يجعله يتنبه أن اللّه له حكمة وعلة . . فما هي العلة ؟ . . الذين آمنوا أمرهم مفهوم والذين هادوا أمرهم مفهوم والنصارى أمرهم مفهوم . . أما الصابئون فهؤلاء لم يكونوا تابعين لدين . . ولكنهم سلكوا طريقا مخالفا . . فجاءت هذه الآية لتلفتنا أن هذه التصفية تشمل الصابئين أيضا . . فقدمتها ورفعتها لتلفت إليها الآذان بقوة . . فاللّه سبحانه وتعالى يعطف الإيمان على العمل لذلك يقول دائما : « آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » * . . لأن الإيمان إن لم يقترن بعمل فلا فائدة منه . . واللّه يريد الإيمان أن يسيطر على حركة الحياة بالعمل الصالح . . فيأمر كل مؤمن بصالح العمل وهؤلاء لا خوف عليهم في الدنيا ولا هم يحزنون في الآخرة .