محمد متولي الشعراوي

374

تفسير الشعراوي

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) يمتنّ اللّه سبحانه وتعالى مرة أخرى على بني إسرائيل بالنعم التي أنعم بها عليهم ويذكرهم بجحودهم بها . . ولكننا نلاحظ أن القرآن الكريم حينما يتكلم عن اليهود . . يتكلم عنهم بالخطاب المباشر . . فهل الذين عاصروا نزول القرآن وهم الذين أخذ اللّه تبارك وتعالى عليهم الميثاق . . هؤلاء مخاطبون بمراد آبائهم وأجدادهم الذين عاصروا موسى عليه السّلام . نقول إنه كان المطلوب من كل جد أو أب أن يبلغ ذريته ما انتهت إليه قضية الإيمان . . فحين يمتن اللّه عليهم أنه أهلك أهل فرعون وأنقذهم . . يمتن عليهم لأنه أنقذ آباءهم من التذبيح . . ولولا أنه أنقذهم ما جاء هؤلاء اليهود المعاصرون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . فهم كانوا مطمورين في ظهور آبائهم . . ولكي ينقذهم اللّه كان لا بد أن تستمر حلقة الحياة متصلة . . فمتى انتهت حياة الأب قبل أن يتزوج وينجب انتهت في اللحظة نفسها حياة ذريته . . الشئ نفسه ينطبق على قول الحق سبحانه وتعالى : « وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ » . . إمتنان على اليهود المعاصرين لنزول القرآن . . لأنه سبحانه وتعالى لو لم ينقذ آباءهم من الموت عطشا لماتوا بلا ذرية . إذن كل إمتنان على اليهود في عهد موسى هو إمتنان على ذريته في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . والحق سبحانه وتعالى أخذ على اليهود الميثاق القديم . . ولولا هذا الميثاق ما آمنوا ولا آمنت ذريتهم . وقوله تعالى : « وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ » . . أي ان اللّه تبارك وتعالى يذكرهم