محمد متولي الشعراوي
372
تفسير الشعراوي
السّلام . . أو من قول الحواريين نحن أنصار اللّه في قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) ( سورة آل عمران ) أما الصابئة فقد اختلف العلماء فيهم . . قال بعضهم هم أتباع نوح ولكنهم غيروا بعده وعبدوا من دون اللّه الوسائط في الكون كالشمس والقمر والكواكب . . أو الصابئة هم الذين انتقلوا من الدين الذي كان يعاصرهم إلى الدين الجديد . . أو هم جماعة من العقلاء قالوا ما عليه قومنا لا يقنع العقل . . كيف نعبد هذه الأصنام ونحن نصنعها ونصلحها ؟ . . فامتنعوا عن عبادة أصنام العرب . . فقالوا عنهم إنهم صبئوا عن دين أبائهم . . أي تركوه وآمنوا بالدين الجديد . . وأيا كان المراد بالصابئين فهم كلّ من مال عن دينه إلى دين آخر . أننا نلاحظ أن اللّه سبحانه وتعالى . . جاء بالصابئين في سورة البقرة متأخرة ومنصوبة . . وفي سورة المائدة متقدمة ومرفوعة . . نقول هذا الكلام يدخل في قواعد النحو . . الآية تقول : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » . . نحن نعرف أنّ ( إنّ ) تنصب الاسم وترفع الخبر . . فالذين مبنى لأنه اسم موصول في محل نصب اسم لأن : « وَالَّذِينَ هادُوا » معطوف على الذين آمنوا يكون منصوبا أيضا . . والنصارى معطوف أيضا على اسم إن . . والصابئين معطوف أيضا ومنصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم . . نأتى إلى قوله تعالى : « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » . هذه مستقيمة في سورة البقرة إعرابا وترتيبا . . والصابئين تأخرت عن النصارى لأنهم فرقة قليلة . . لا تمثل جمهرة كثيرة كالنصارى . . ولكن في آية المائدة تقدمت الصابئون وبالرفع في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا » . . الذين آمنوا اسم إن والذين هادوا معطوف . . و « الصَّابِئُونَ » كان القياس إعرابيا أن يقال والصابئين . . وبعدها النصارى معطوفة . . ولكن كلمة ( الصابئون ) توسطت بين اليهود وبين