محمد متولي الشعراوي
365
تفسير الشعراوي
من عطاء الآخرة التي يعطى اللّه فيها بلا أسباب ولكن بكلمة « كن » . . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) ( سورة طه ) فاللّه تبارك وتعالى يصف رزق الدنيا بأنه فتنة . . ويصف رزق الآخرة بأنه خير منه . . مع أن رزق الدنيا والآخرة ، وكل رزق في هذا الوجود حتى الرزق الحرام هو من اللّه جل جلاله . . فلا رازق إلا اللّه ولكن الذي يجعل الرزق حراما هو استعجال الناس عليه فيأخذونه بطريق حرام . . ولو صبروا لجاءهم حلالا . . نقول إن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يرزق . . ولكنه سمى رزقا فتنة وسمى رزقا خيرا منه . . ذلك أن الرزق من اللّه بدون أسباب أعلى وأفضل منزلة من الرزق الذي يتم بالأسباب . . إذن الحق سبحانه وتعالى حين يقول : « أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ » . . يكون المعنى أتستبدلون الذي هو رزق مباشر من اللّه تبارك وتعالى . . وهو المن والسلوى يأتيكم « بكن » قريب من رزق الآخرة بما هو أقل منه درجة وهو رزق الأسباب في الدنيا . . ولم يجب بنو إسرائيل على هذا التأنيب . . وقال لهم الحق سبحانه وتعالى : « اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ » . . ولا يقال لهم ذلك إلا لأنهم أصروا على الطلب برغم أن الحق جل جلاله بين لهم أن ما ينزله إليهم خير مما يطلبونه . . نلاحظ هنا أن مصر جاءت منوّنة . . ولكن كلمة مصر حين ترد في القرآن الكريم لا ترد منونة . . ومن شرف مصر أنها ذكرت أكثر من مرة في القرآن الكريم . . نلاحظ أن مصر حينما يقصد بها وادى النيل لا تأتى أبدا منونة وإقرأ قوله تعالى : تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً ( من الآية 87 سورة يونس )