محمد متولي الشعراوي

352

تفسير الشعراوي

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) من هذه الآية الكريمة نعرف أن بني إسرائيل رفضوا رزق السماء من المن والسلوى مع أنه كان رزقا عاليا . . عاليا في الجودة لأنه طعام حلو نقى شهى ينزل لهم من السماء مباشرة ، وعاليا في الكثرة من أنه كان يأتيهم بلا عمل وبلا تعب وبكميات هائلة تكفيهم وتزيد . . وطلبوا من موسى طعام الأرض الذي يزرعونه بأيديهم ويرونه أمامهم كل يوم فقد كانوا يخافون أن يستيقظوا يوما فلا يجدون المن والسلوى . الحق سبحانه وتعالى يكمل لنا القصة في آية قادمة : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ( من الآية 61 سورة البقرة ) فالله سبحانه وتعالى ما زال يمتن على بني إسرائيل بنعمه وكيف قابلوها بالجحود . . فيذكرهم بإنجائهم من عذاب آل فرعون . . ويذكرهم بالبحر الذي انشق لهم فمشوا فيه ثم انقض الماء بعد ذلك على آل فرعون فأغرقهم . . ويذكرهم كيف أنهم عبدوا العجل بعد ذلك . . وكان من الممكن أن يهلكهم اللّه بذنوبهم . كما أهلك الأمم السابقة ولكنه عفا عنهم . . ثم يذكرهم بفضله عليهم بأن أعطاهم الكتاب الذي يفرق بين الحق والباطل . . ويذكرهم بأنهم طلبوا أن يروا اللّه جهرة . . فصعقوا وماتوا ثم بعثهم اللّه . ويذكرهم كيف ظللهم بالغمام