محمد متولي الشعراوي
36
تفسير الشعراوي
أبدا . . فإذا بعدوا عن منهج اللّه . . يهزمهم الكفار . . لأنه في هذه الحالة يكون القتال بين فئتين ابتعدتا عن اللّه . . اذن فعندما ينفرد خلق بخلق . . فالقوى هو الذي يغلب . أما إذا احتمى خلق بخالقهم . فلا يقدر عليهم أحد . البشر يقدر على البشر إذا بعدت الفئتان عن اللّه . . فإن كانت الفتئان معتصمتين بالله . . فلن يتقاتلا . والحق تبارك وتعالى . . يريدك حين تقرأ القرآن . أن تصفّى جهاز استقبالك تصفية تضمن حسن استقبالك للقرآن . . بأن تبعد عنك نزع الشيطان . . حينئذ تستقبل القرآن بصفاء . . وتأخذ منه كل عطاء . فإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم . تكون في جانب اللّه فلا يأتيك الشيطان أبدا . . ولذلك سيأتي الشيطان يوم القيامة ليقول لمن أغواهم كما يروى لنا القرآن الكريم : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 ) ( سورة إبراهيم ) اذن فالشيطان ليس له سلطان على الانسان أن يقهره على فعل لا يريده . . أي ليس له سلطان القهر . وليس له سلطان على أن يقنع الانسان بالمعصية . . وهذا اسمه سلطان الحجة . . فالسلطان نوعان . . قهر لمن لا يريد الفعل . واقناع يجعلك تقبل الفعل وأنت راض . . الشيطان ليس له سلطان القهر على عمل لا نريده . وليس له سلطان الحجة . . ليقنعنا بأن نفعل ما لا نريد أن نفعله . . ولكن المسألة ان وسوسة الشيطان . . وجدت هوى في نفوسنا فتبعناه . واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يمنع عنا هذه الوسوسة . . ونحن نقرأ القرآن . . ولكن الحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الشيطان . . وهو الذي أعطاه القدرة على أن يوسوس للانسان . . لماذا ؟ . . لأنه لو أن الطاعة وجدت بدون مقاوم . .