محمد متولي الشعراوي

37

تفسير الشعراوي

لا تظهر حرارة الايمان . . ولا قوة الاقبال على التكليف . . وانما عندما يوجد إغراء وإلحاح في الاغراء . . وأنت متمسك بالطاعة . فذلك دليل على قوة الايمان . . تماما كما أنك لا تعرف قوة أمانة موظف إلا إذا أغريته برشوة . فلو أنه لو لم يتعرض لهذا الاغراء . . فلن تختبر أمانته أبدا . ولكن إذا تعرض للاغراء . . وتمسك بأمانته ونزاهته فهذه هي الأمانة . . واللّه سبحانه وتعالى أعطانا الاختيار لأنه يريد من خلقه من يطيعه وهو قادر على معصيته . . ويؤمن به وهو قادر على عدم الايمان . . لأن هذه تثبت صفة المحبوبية لله . الخلق المقهور لله يأتي له قهرا . . لا يقدر على المعصية . . وهذا يثبت القهر والجبروت لله . . ولكن الحق سبحانه وتعالى أراد خلقا يأتيه عن حب . . وقد يكون هذا الحب من أجل عطاء اللّه في الآخرة ونعيمه وجنته . فلا يضن اللّه على عباده بها . . وقد يكون عن حب لذات اللّه . لذلك يقول بعض أهل الصفاء في معنى الآية الكريمة : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) ( سورة الكهف ) يقولون إن الجنة أحد . . لأن الحق سبحانه وتعالى قال « من كان يريد لقاء ربه » . . أي الأنس بلقاء اللّه . . فان كنت تعمل للذات وليس للعطاءات . . فإنك تكون في انس اللّه يوم القيامة . . والذي عمل للجنة سيأخذها . . والذي عمل لما هو فوق الجنة يأخذه . أو لم يخلق اللّه تعالى جنة ونارا ، أما كان اهلا لأن يعبد ؟ ! ولقد قالت رابعة العدوية : « اللهم إن كنت تعلم أنى أعبدك طمعا في جنتك فاحرمنى منها ، وإن كنت تعلم أنى أعبدك خوفا من نارك فأرسلني فيها ، أنا أعبدك لأنك تستحق أن تعبد » . والحق سبحانه وتعالى : يريدك عندما تقرأ القرآن . . أن تصفى نفسك له سبحانه وتعالى . وهو جل جلاله يعلم مكائد الشيطان ومداخله إلى النفس البشرية . وأنه سيوسوس لك ما يفسد عليك فطرتك الايمانية . . فيأتي القرآن على فطرة