محمد متولي الشعراوي

335

تفسير الشعراوي

وقد حصل لبنى إسرائيل الشئ نفسه وسرقوا ذهب آل فرعون فانقلب عليهم ظلما ، وقال اللّه تعالى عنهم : « ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ » . وعد اللّه لموسى كما قال أهل العلم كان ثلاثين ليلة . . إتمام الثلاثين ليلة يؤتيه ما وعد . . وكلمة وعد هي الإخبار بشئ سار . والوعيد هي الإخبار بشئ سيىء . . فإذا سمعت وعدا فاعرف أنّ ما سيجئ بعدها خير . وإذا سمعت وعيدا تعرف أن ما بعدها شر ، إلا آية واحدة وهي قوله سبحانه وتعالى : النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ( من الآية 72 سورة الحج ) فهل الوعد هنا بخير أو المعنى اختلف ؟ . . نقول : إن كانت النار موعودا فهي شر . . وإن كانت النار هي الموعودة والكفار هم الموعود بهم فهي خير للنار ؛ لأن النار تفرح بتعذيب الكافرين من عباد اللّه . . ونعرف هذا الفرح من قوله تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) ( سورة ق ) ولا يستزيد الانسان إلا من شئ يحبه . . والنار - ككل شئ مسخر - مسبحة لله تكره العصاة . . ولكنها غير مأمورة بحرقهم في الدنيا . . ولكن في الآخرة تكون سعيدة وهي تحرق العصاة والكافرين .