محمد متولي الشعراوي
336
تفسير الشعراوي
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) اللّه سبحانه وتعالى يمن على بني إسرائيل مرة أخرى . . مع أنهم ارتكبوا ذنبا من ذنوب القمة . . ومع ذلك عفا اللّه عنهم لأنه يريد أن يستبقى عنصر الخير للناس . . يريد أن يعلم خلقه أنه رب رحيم . يفتح أبواب التوبة للواحد بعد الآخر . . لتمحو خلايا الشر في النفس البشرية . . إن الانسان حين يذنب ذنبا ينفلت من قضية الايمان . . ولو لم تشرع التوبة والعفو من اللّه لزاد الناس في معاصيهم وغرقوا فيها . . لأنه إذا لم تكن هناك توبة وكان الذنب الواحد يؤدى إلى النار . . والعقاب سينال الانسان فإنه يتمادى في المعصية . وهذا ما لا يريده اللّه سبحانه وتعالى لعباده . . وفي الحديث الشريف : للّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضلّه في أرض فلاة » « 1 » معنى الحديث . . رجل معه بعير يحمل ماله وطعامه وشرابه وكل ما يملكه . هذا البعير تاه في صحراء جرداء . . بحث عنه صاحبه فلم يجده . . لقد فقده وفقد معه كل مقومات حياته . . ثم ينظر فيراه أمامه . . كيف تكون فرحته ؟ . . طبعا بلا حدود . هكذا تكون فرحة اللّه تعالى بتوبة عبده المؤمن بل أشد من ذلك . ان اللّه تبارك وتعالى حين يفتح باب التوبة . يريد لحركة العالم أن تسير . . هب ان نفسا غفلت مرة . . أو قادتها شهوتها مرة إلى معصية . أو وسوس الشيطان لها كما حدث مع آدم وحواء . لو لم تكن هناك توبة ومغفرة . . لا نقلب
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم