محمد متولي الشعراوي

334

تفسير الشعراوي

حدث هذا بمجرد خروجهم من البحر سالمين . . موسى عليه السّلام أخذ النقباء وذهب لميقات ربه . وترك أخاه هارون مع بني إسرائيل . . وبنو إسرائيل عندما كانوا في مصر . . وكانوا يخدمون نساء آل فرعون . . أخذوا منهن بعض الحلى والذهب خلسة . . ومع أن فرعون وقومه متمردون على اللّه تبارك وتعالى . . فإن هذا لا يبرر سرقة حلى نسائهم . . فنحن لا نكافىء من عصى اللّه فينا بأن نعصى اللّه فيه . . ونصبح متساويين معهم في المعصية . . ولكن نكافىء من عصى اللّه فينا بأن نطيع اللّه فيه . . وأبو الدرداء رضى اللّه عنه حينما بلغه أن شخصا سبه . . بعث له كتابا قال فيه . . يا أخي لا تسرف في شتمنا . . واجعل للصلح موضعا فإنا لا نكافىء من عصى اللّه فينا بأكثر من أن نطيع اللّه فيه . . بنو إسرائيل سرقوا بعض حلى نساء آل فرعون . . فجعلها اللّه فتنة لإغوائهم . . وزين لهم الشيطان أن يصنعوا منها عجلا يعبدونه . . صنعه لهم موسى السامري الذي رباه جبريل . . فأخذ الحلى وصهرها ليجعلها في صورة عجل له خوار . . وقال لهم هذا الهكم واله موسى . أتعرف لماذا فتنهم اللّه سبحانه وتعالى بالعجل ؟ لأن الذهب المصنوع منه العجل من أصل حرام . . والحرام لا يأتي منه خير مطلقا . . ولا بد أن نأخذ العبرة من هذه الواقعة . . وهي ان الحرام ينقلب على صاحبه شرا ووبالا ، إن كان طعامك حراما يدخل في تكوين خلاياك ويصبح في جسدك الحرام . . فإذا دخل الحرام إلى الجسد يميل فعلك إلى الحرام . . فالحرام يؤرق الجسد ويسوقه إلى المعاصي . . يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن اللّه تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً » وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم إياه تعبدون ، ثم ذكر ، الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنّى يستجاب لذلك » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه أحمد ومسلم والترمذي