محمد متولي الشعراوي
333
تفسير الشعراوي
الشهر . . وإذا كان بدرا فنحن في وسطه وهكذا . . إن هناك مقاييس دقيقة بالنسبة للقمر وقياس الزمن في عرف الناس ؛ الانسان العادي يستطيع أن يحدد لك الزمن بالتقريب بالليالي . . ويقول لك البدوي في الصحراء ، هذا القمر ابن كذا ليلة . وفي منطق الدين نحسب كل شئ بدخول الليل . . فهذه ليلة الأول من شهر رمضان نصلى فيها التراويح . . وليلة العيد لا تصلى فيها التراويح . . وليلة النصف من شعبان . . وليلة الاسراء والمعراج . . وفي كل مقاييس الدين الليل لا يتبع النهار إلا في شئ واحد هو يوم عرفه . . فلا نقول ليلة عرفه وانما نقول يوم عرفه . . اذن الليلة هي ابتداء الزمن في الدين . . والزمن عند اللّه مدته اثنا عشر شهرا للعام الواحد . . السنة الميلادية تختلف عن السنة الهجرية . . والسبب في ذلك أن اللّه سبحانه وتعالى وزع رحمته على كونه . . فلو أن المواقيت الدينية سارت على مواقيت الشمس . . لجاء رمضان مثلا في شهر محدد لا يتغير . . يصومه الناس صيفا في مناطق محددة . وشتاء في مناطق محددة ولا يختلف أبدا . . فيظل رمضان يأتي في الصيف والحر دائما بالنسبة لبعض الناس . . وفي الشتاء والبرد دائما بالنسبة لبعض الناس . . ولكن لأن السنة الهجرية تقوم على حساب الهلال . . فمعنى ذلك أن كل نفحات اللّه في كونه تأتى في كل الفصول والأزمان . . فتجد رمضان في الصيف والشتاء . . وكذلك وقفة عرفات وكذلك كل المناسبات الدينية الطيبة . . لأن السنة الهجرية تنقص أحد عشر يوما عن السنة الميلادية . . والفرق سنة كل ثلاث وثلاثين سنة . والحق سبحانه يقول : « ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ » . يريد أن يّمحص بني إسرائيل . . ويبين لنا كفرهم بنعم اللّه . فالله نجاهم من آل فرعون . . ولم يكادوا يعبرون البحر حتى رأوا قوما يعبدون الأصنام . . فقالوا كما يروى لنا القرآن الكريم : يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ( من الآية 138 الأعراف )