محمد متولي الشعراوي

325

تفسير الشعراوي

كلمة نجّى وكلمة أنجى بينهما فرق كبير . كلمة نجىّ تكون وقت نزول العذاب . وكلمة أنجى يمنع عنهم العذاب . الأولى للتخليص من العذاب والثانية يبعد عنهم عذاب فرعون نهائيا . ففضل اللّه عليهم كان على مرحلتين . مرحلة انه خلصهم من عذاب واقع عليهم . والمرحلة الثانية أنه أبعدهم عن آل فرعون فمنع عنهم العذاب . قوله تعالى : « يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ » ما هو السوء ؟ انه المشتمل على ألوان شتى من العذاب كالجلد والسخرة والعمل بالاشغال الشاقة . ما معنى يسوم ؟ يقال سام فلان خصمه أي أذله وأعنته وأرهقه . وسام مأخذوة من سام الماشيه تركها ترعى . لذلك سميت بالسام اى المتروكة . وعندما يقال إن فرعون يسوم بني إسرائيل سوء العذاب . معناها أن كل حياتهم ذل وعذاب . . فتجد أن اللّه سبحانه وتعالى عندما يتكلم عن حكام مصر من الفراعنة يتكلم عن فراعنة قدماء كانوا في عهد عاد وعهد ثمود . واقرأ قوله تعالى : وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) ( سورة الفجر ) أي أن اللّه تبارك وتعالى جاء بحضارة الفراعنة وقدماء المصريين بعد عاد وثمود . وهذا دليل على أن حضارة عاد وثمود قديمه . واللّه سبحانه وتعالى وصف عادا بأنها التي لم يخلق مثلها في البلاد . أي أنها حضارة أرقى من حضارة قدماء المصريين . قد يتساءل بعض الناس كيف يصف اللّه سبحانه وتعالى عادا بأنها التي لم يخلق مثلها في البلاد . مع أنه يوجد الآن حضارات متقدمة كثيرة . نقول إن اللّه قد كشف لنا حضارة الفراعنة وآثارهم . ولكنه أخفى عنا حضارة