محمد متولي الشعراوي

326

تفسير الشعراوي

عاد . ولقد وجدنا في حضارة الفراعنة أشياء لم نصل إليها حتى الآن . مثل براعتهم في تحنيط الموتى والمحافظة على الجثث . وبناء الأهرامات وغير ذلك . وبما أن حضارة عاد كانت أرقى من حضارة الفراعنة . فإنها تكون قد وصلت إلى أسرار ما زالت خافية على العالم حتى الآن . ولكنا لا نعرف شيئا عنها ، لأن اللّه لم يكشف لنا آثارها . ولقد تحدث الحق تبارك وتعالى عن الفراعنة باسم فرعون . وتكلم عنهم في أيام موسى باسم آل فرعون . ولكن الزمن الذي كان بين عهدي يوسف وموسى لم يسم ملك مصر فرعون ، انما سماه العزيز الذي هو رئيس الوزراء ورئيسه الملك . وقال الحق تبارك وتعالى : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ( من الآية 50 سورة يوسف ) اذن فالحاكم أيام يوسف كان يسمى ملكا ولم يسم فرعون . بينما حكام مصر قبل يوسف وبعده كانوا يلقبون بفرعون . ذلك لأنه قبل عهد يوسف عليه السّلام حكم مصر الهكسوس أهل بني إسرائيل . فقد أغاروا على مصر وانتصروا على الفراعنة . وحكموا مصر سنوات حتى تجمع الفراعنة وطردوهم منها . والغريب أن هذه القصة لم تعرف الا بعد اكتشاف حجر رشيد ، وفك رموز اللغة الهيروغليفية . وكان ملوك الهكسوس من الرعاة الذين استعمروا مصر فترة . ولذلك نرى في قصة يوسف عليه السّلام قول اللّه سبحانه وتعالى : « وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ » . وهكذا نعلم أن القرآن الكريم قد روى بدقة قصة كل حاكم في زمنه . وصف الفراعنة بأنهم الفراعنة . ثم جاء الهكسوس فلم يكن هناك فرعون ولكن كان هناك ملك . وعندما جاء موسى كان الفراعنة قد عادوا لحكم مصر . فإذا كان هذا الأمر لم نعرفه الا في مطلع القرن الخامس . عندما اكتشف الفرنسيون حجر رشيد ، ولكن القرآن أرخ له التاريخ الصحيح منذ أربعة عشر قرنا . وهذه معجزة تنضم لمعجزات