محمد متولي الشعراوي

324

تفسير الشعراوي

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) ( من الآية 6 سورة إبراهيم ) الاختلاف بين الأولى والثانية هو قوله تعالى في الآية الأولى : « يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ » . وفي الثانية : ( يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ ) . . « وَنَجَّيْنَا » في الآية الأولى : « وَأَنْجَيْنا » * في الآية الثانية . ما الفرق بين نجينا وأنجينا ؟ هذا هو الخلاف الذي يستحق أن تتوقف عنده . . في سورة البقرة : « وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ » . . الكلام هنا من اللّه . أما في سورة إبراهيم فنجد « اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ » . الكلام هنا كلام موسى عليه السّلام . ما الفرق بين كلام اللّه سبحانه وتعالى وكلام موسى ؟ . . ان كلام موسى يحكى عن كلام اللّه . ان اللّه سبحانه وتعالى حين يمتن على عباده يمتن عليهم بقمم النعمة ، ولا يمتن بالنعم الصغيرة . واللّه تبارك وتعالى حين امتن على بني إسرائيل قال : « نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ » . ولم يتكلم عن العذاب الذي كان يلاقيه قوم موسى من آل فرعون . انهم كانوا يأخذونهم أجراء في الأرض ليحرثوا وفي الجبال لينحتوا الحجر وفي المنازل ليخدموا . ومن ليس له عمل يفرضون عليه الجزية . ولذلك كان اليهود يمكرون ويسيرون بملابس قديمة حتى يتهاون فرعون في أخذ الجزية منهم . وهذا معنى قول الحق سبحانه وتعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ( من الآية 61 سورة البقرة ) أي أنهم يتمسكنون ويظهرون الذلة حتى لا يدفعوا الجزية . ولكن الحق سبحانه وتعالى لم يمتن عليهم بأنه أنجاهم من كل هذا العذاب . بل يمتن عليهم بقمة النعمة . وهي نجاة الأبناء من الذبح واستحياء النساء . لأنهم في هذه الحالة ستستذل نساؤهم ورجالهم . فالمرأة لا تجد رجلا يحميها وتنحرف .