محمد متولي الشعراوي

316

تفسير الشعراوي

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً » يذكرهم بهذا اليوم . وهو يوم القيامة الذي لا ينفع الانسان فيه إلا عمله . ويطلب الحق سبحانه وتعالى منهم ان يجعلوا بينهم وبين صفات الجلال للّه تعالى في ذلك اليوم وقاية . ان هناك آية أخرى تقول : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) ( سورة البقرة ) وهذه الآية وردت مرتين . وصدر الآيتين متفق . ولكن الآية الأولى تقول : « وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » والآية الثانية : « وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » هل هذا تكرار ؟ نقول لا . والمسألة تحتاج إلى فهم . فالآيتان متفقتان في مطلعهما : في قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » . ففي الآية الأولى قدم الشفاعة وقال : لا يقبل . والثانية أخر الشفاعة وقال لا تنفع . الشفاعة في الآية الأولى مقدمة . والعدل متأخر ، وفي الآية الثانية العدل مقدم والشفاعة مؤخرة . . وفي الآية الأولى لا يقبل منها شفاعة . وفي الآية الثانية . . لا تنفعها شفاعة . والمقصود بقوله تعالى : « اتَّقُوا يَوْماً » هو يوم القيامة الذي قال عنه سبحانه وتعالى :