محمد متولي الشعراوي

317

تفسير الشعراوي

يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) ( سورة الانفطار ) وقوله تعالى : « لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » كم نفسا هنا ؟ انهما اثنتان . نفس عن نفس . هناك نفس أولى ونفس ثانية . فما هي النفس الأولى ؟ النفس الأولى هي الجازية . والنفس الثانية . . هي المجزى عنها . . وما دام هناك نفسان فقوله تعالى : « لا تقبل منها شفاعة » هل من النفس الأولى أو الثانية ؟ إذا نظرت إلى المعنى فالمعنى انه سيأتي انسان صالح في يوم القيامة ويقول يا رب أنا سأجزى عن فلان أو أغنى عن فلان أو أقضى حق فلان . النفس الأولى أي النفس الجازية تحاول ان تتحمل عن النفس المجزى عنها . ولكي نقرب المعنى وللّه المثل الأعلى نفترض ان حاكما غضب على أحد من الناس وقرر ان ينتقم منه أبشع انتقام . يأتي صديق لهذا الحاكم ويحاول ان يجزى عن المغضوب عليه . فبما لهذا الرجل من منزله عند الحاكم يحاول ان يشفع للطرف الثالث . وفي هذه الحالة اما ان يقبل شفاعته أو لا يقبلها . فإذا لم يقبل شفاعته فإنه سيقول للحاكم أنا سأسدد ما عليه . . أي سيدفع عنه فدية ، ولا يتم ذلك إلا إذا فسدت الشفاعة . فإذا كانت المسلمين في يوم القيامة ومع اللّه سبحانه وتعالى . . يأتي انسان صالح ليشفع عند اللّه تبارك وتعالى لانسان أسرف على نفسه . فلا بد ان يكون هذا الانسان المشفع من الصالحين حتى تقبل شفاعته عند الحق جل جلاله . واقرأ قوله سبحانه : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( من الآية 255 سورة البقرة )