محمد متولي الشعراوي
309
تفسير الشعراوي
على الشيوع . هذا في البشر ، أما بالنسبة للّه سبحانه فإنه خشوع لمن خلق ووهب وأوجد . والخشوع يجعل الانسان يستحضر عظمة الحق سبحانه ويعرف ضآلة قيمته أمام الحق سبحانه وتعالى ومدى عجزه أمام خالق هذا الكون . ويعلم أن كل ما عنده يمكن أن يذهب به اللّه تعالى في لحظة . . ذلك أننا نعيش في عالم الأغيار . ولذلك فلنخضع للذي لا يتغير . لأن كل ما يحصل عليه الانسان هو من اللّه وليس من ذاته . والذين يغترون بوجود الأسباب نقول لهم : اعبدوا واخشعوا لواهب الأسباب وخالقها . لأن الأسباب لا تعمل بذاتها . واللّه سبحانه وتعالى يجعل الأيام دولا . . أي متداولة بين الناس . انسان يفاخر بقوته . يأتي من هو أقوى منه فيهزمه . انسان يفاخر بماله . يضيع هذا المال في لحظة . . واقرأ قوله تعالى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) ( سورة آل عمران ) ولذلك لا بد أن نفهم . أن الانسان الذي يستعلى بالأسباب سيأتي وقت لا تعطيه الأسباب . فالانسان إذا بلغ في عينه وأعين الناس مرتبة الكمال . اغتر بنفسه . نقول له : لا تغتر بكمالات نفسك . فإن كانت موجودة الآن . فستتغير غدا . . فالخشوع لا يكون الا للّه . والحق سبحانه وتعالى يقول : « وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » من هم الخاشعون ؟ الخاشع هو الطائع لله . الممتنع عن المحرمات . الصابر على الأقدار . الذي يعلم يقينا داخل نفسه أن الأمر لله وحده . وليس لأي قوة أخرى . . فيخشع لمن خلقه وخلق هذا الكون له .