محمد متولي الشعراوي
310
تفسير الشعراوي
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) بعد ان أوضح لنا الحق سبحانه وتعالى ان الصبر والصلاة كبيرة إلا على كل من خشع قلبه للّه . فهو يقبل عليها بحب وايمان ورغبة . أراد ان يعرفنا من هم الخاشعون . فقال جل جلاله : ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) . ما هو الظن ؟ سبق ان تحدثنا عن النسب . وقلنا هناك نسبة أنا جازم بها والواقع يصدقها . عندما أقول مثلا : محمد مجتهد . فإذا كان هناك شخص اسمه محمد ومجتهد . أكون قد جزمت بواقع . فهذه نسبة مجزوم بها بشرط ان أستطيع أن أدلل على صدق ما أقول . فإذا كنت جازما بالنسبة على صدق ما أقول . . فهذا تقليد . مثلما يقول ابنك البالغ من العمر ست سنوات مثلا : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . ولكن عقله الصغير لا يستطيع ان يدلل على ذلك . وانما هو يقلد أباه أو مدرسيه . . فإذا كنت جازما بالشئ وهو ليس له وجود في الواقع . فهذا هو الجهل . والجاهل شر من الأمى . لأن الجاهل مؤمن بقضية لا واقع لها . ويدافع عنها . أما الأمى . . فهو لا يعلم . ومتى علم فإنه يؤمن . ولذلك لا بد بالنسبة للجاهل ان تخرج الباطل من قلبه أولا . ليدخل الحق . وإذا كانت القضية غير مجزوم بها ومتساوية في النفي والوجود فإن ذلك يكون شكا . فإن رجحت إحدى الكفتين على الأخرى يكون ذلك ظنا . والحق سبحانه وتعالى يقول : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ » ولم يقل : الذين تيقنوا انهم ملاقوا ربهم . . لماذا لم يستخدم الحق تعالى لفظ اليقين وأبدله بالظن ؟ لان مجرد الظن انك ملاق اللّه سبحانه وتعالى . . كاف ان يجعلك تلتزم بالمنهج . فما بالك إذا كنت متيقنا . فمجرد الظن يكفى . وإذا أردنا ان نضرب لذلك مثلا - وللّه المثل الأعلى - نقول : هب انك سائر في طريق . وجاء شخص يخبرك ان هذا الطريق فيه لصوص وقطاع طرق . فمجرد