محمد متولي الشعراوي

31

تفسير الشعراوي

سبحانه وتعالى بمنهجه وما ينهانا عنه انما كان يريد لهما الخير . ولكن الشيطان يأتي ويزين للانسان طريق الباطل . . ولو أن آدم كان قد حكم عقله لعرف كذب وسوسة إبليس . . فأبليس كما يدعى كان يدل آدم على شجرة الخلد . . ولو أن هذه الشجرة كانت تعطى الخلد فعلا . . لما طلب إبليس من اللّه تبارك وتعالى أن يبقى على حياته إلى يوم القيامة . . بل لأكل من الشجرة ونال الخلد . ولكن إبليس دخل من ناحية الغفلة في النفس البشرية ليوقع آدم في المعصية . . وهو يدخل إلى أبناء آدم من ناحية الغفلة أيضا . ولو أن أبناء آدم حكموا عقولهم وهم يعرفون أن هناك عداوة مسبقة بين آدم وإبليس . . وأن إبليس طلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يبقيه إلى يوم القيامة لينتقم من آدم وأولاده بإغوائهم على المعصية . . لو تنبهنا إلى ذلك لأخذنا حذرنا . . وعندما تنكشف وسوسة الشيطان فإنه يهرب . إبليس دخل إلى ناحية الغواية بأن أقسم بعزة اللّه . . وأن اللّه عزيز لا يحتاج لخلقه . ولا يضره سبحانه وتعالى من كفر . ولا يزيد شيئا في ملكه من آمن . . استغل عزة اللّه في استغنائه عن خلقه . فقال كما يروى لنا القرآن الكريم . قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) ( سورة ص ) ولكن الحق تبارك وتعالى . أخبرنا أنه طرد إبليس من رحمته وسماه رجيما . حتى نعرف جميعا أنه لن يدخل في رحمة اللّه أبدا . إبليس دخل إلى غواية بني آدم بعزة اللّه سبحانه وتعالى عن خلقه . . فلو أن اللّه أراد خلقه جميعا مهديين . . ما استطاع إبليس أن يتقدم ناحية واحد منهم . . واقرأ قوله سبحانه : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) ( سورة الشعراء )