محمد متولي الشعراوي
32
تفسير الشعراوي
اذن اللّه سبحانه وتعالى . . هو الذي أعطى للانسان حق الاختيار ولو شاء لجعله مقهورا على الطاعة كباقي الخلق . . من نقطة الاختيار هذه . وقوله تبارك وتعالى : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) ( سورة الكهف ) إذن فالله سبحانه وتعالى . بيّن لنا طريق الهدى وطريق المعصية . . ثم ترك لنا ان نختار طاعة اللّه ورحمته . . أو معصية اللّه وعذابه . . ولم يعطنا الحق تبارك وتعالى هذا الاختيار الا في فترة محدودة هي حياتنا في الدنيا . . فعندما يحتضر الانسان تخمد بشريته . . ويصبح لا اختيار له . كما أن اللّه جل جلاله لم يعطنا الاختيار في كل أحداث الدنيا . . بل أعطاه لنا في المنهج فقط في الطاعة أو المعصية . ولكي نتقى الشيطان في حياتنا . شرح لنا القرآن الكريم كيف سيغوى إبليس بني آدم . . واقرأ القرآن الكريم : قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ( سورة الأعراف ) أي أن إبليس لا يجتهد في اغواء من باع نفسه للمعصية . . وانطلق يخالف كل ما أمر به اللّه . . فالنفس الأمارة بالسوء لها شيطانها . . وهي ليست محتاجة إلى اغواء لأنها تأمر صاحبها بالسوء . . ولذلك فإن إبليس لا يذهب إلى الخمارات وبيوت الدعارة . ويبذل جهدا في اغواء من يجلسون فيها . . لأن كل من ذهب إلى هذه الأماكن . . هو من شياطين الانس . . ولكن إبليس يذهب إلى مهابط الطاعة وأماكن العبادة . . هؤلاء يبذل معهم كل جهده وكل حيله ليصرفهم عن عبادة اللّه ، ولذلك لا بد أن نتنبه إلى أن إبليس لم يقل لأقعدن لهم على الطريق المعوج . .