محمد متولي الشعراوي

297

تفسير الشعراوي

بعض الذين لا يريدون أن يحملوا أنفسهم على منهج اللّه يستعجلون مكاسب الصفقة . استعجالا أحمق . انهم يريدون المتعة حراما أو حلالا . . نقول لكل واحد منهم : ان كنت مؤمنا بالآخرة : أو غير مؤمن فالصفقة خاسرة . . لأنك في كلتا الحالتين ستعذب في النار . . فكأنك اشتريت بإيمانك ودينك متعة زائلة . وجعلت الكفر ومعصية اللّه هما الثمن فقلبت الآية ، وجعلت الشئ الذي كان يجب أن يشترى بمنهج اللّه وهو نعيم الآخرة يباع . . ويباع بماذا ؟ بنعيم زائل ! وعندما يأخذ الانسان أقل مما يعطى . . يكون هذا قلبا للصفقة . فكأن الآية تقول : انكم تدفعون آيات اللّه وما تعطيكم من خيرى الدنيا والآخرة لتأخذوا عرضا زائلا من أعراض الدنيا وثمنه قليل . والثمن يكون دائما من الأعيان كالذهب والفضة وغيرهما . . وهي ليست سلعة . فهب أن معك كنز قارون ذهبا . وأنت في مكان منعزل وجائع . ألا تعطى هذا الكنز لمن سيعطيك رغيفا . . حتى لا تموت من الجوع ؟ ولذلك يجب ألا يكون المال غاية أو سلعة . فإن جعلته غاية يكون معك المال الكثير . . ولا تشترى به شيئا لأن المال غايتك . فيفسد المجتمع . إن المال عبد مخلص . ولكنه سيد ردئ . هو عبدك حين تنفقه . ولكن حين تخزنه وتتكالب عليه يشقيك ويمرضك . لأنك أصبحت له خادما . والآية الكريمة . . تعطينا فكرة عن اليهود لأن محور حياتهم وحركتهم هو المال والذهب . فالله سبحانه وتعالى حرم الربا لأن المال في الربا يصبح سلعة . فالمائة تأخذ بمائة وخمسين مثلا . . وهذا يفسد المجتمع ، لأنه من المفروض أن يزيد المال بالعمل . فإذا أصبحت زيادة المال بدون عمل . فسدت حركة الحياة . وزاد الفقير فقرا . وزاد الغنى غنى . وهذا ما نراه في العالم اليوم . فالدول الفقيرة تزداد فقرا لأنها تقترض المال وتتراكم عليها فوائده حتى تكون الفائدة أكثر من الدين نفسه . وكلما مر الوقت . زادت الفوائد . فيتضاعف الدين . ويستحيل التسديد . والدول الغنية تزداد غنى ، لأنها تدفع القرض وتسترده بأضعاف قيمته . وإذا قال اللّه سبحانه وتعالى : « وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا » يحبب ألا نفهم أنه