محمد متولي الشعراوي
298
تفسير الشعراوي
يمكن شراء آيات اللّه بثمن أعلى . . لا . لأنه مهما ارتفع الثمن وعلا سيكون قليلا . وقليلا جدا . لأنه يقابل آيات اللّه . وآيات اللّه لا تقدر بثمن . فالصفقة خاسرة مهما كانت قيمتها . وقول الحق تبارك وتعالى : « وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ » وفي الآية السابقة قال : « وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » وهي وعيد . ولكن « إِيَّايَ فَاتَّقُونِ » واقع . فقوله تعالى : « وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » هي وعيد وتحذير لما سيأتي في الآخرة . ولكن « وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ » يعنى اتقوا صفات الجلال من اللّه تعالى . وصفات الجلال هي التي تتعلق ببطش اللّه وعذابه . ومن هذه الصفات الجبار والقهار والمتكبر والقادر والمنتقم والمذل . وغيرها من صفات الجلال . اللّه سبحانه وتعالى يقول : « اتَّقُوا اللَّهَ » * ويقول « اتقوا النار » كيف ؟ نقول إن اللّه سبحانه وتعالى يريدنا أن نجعل بيننا وبين النار - وهي أحد جنود العذاب لله سبحانه وتعالى - وقاية . ويريدنا أن نجعل بيننا وبين عذاب النار وقاية . ويريدنا أيضا . . أن نجعل بيننا وبين صفات الجلال في اللّه وقاية . فقوله تعالى : « وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ » اى اجعلوا بينكم وبين صفات الجلال في اللّه وقاية . حتى لا يصيبكم عذاب عظيم . وكيف نجعل بيننا وبين صفات الجلال في اللّه وقاية ؟ أن تكون أعمالنا في الدنيا وفقا لمنهج اللّه سبحانه وتعالى . اذن فالتقوى مطلوبة في الدنيا . .