محمد متولي الشعراوي
289
تفسير الشعراوي
عنده » « 2 » فلو فقد المؤمن نعمة العافية . . فلا ييأس فان اللّه تعالى يريده ان يعيش مع المنعم . . وأنه طوال فترة مرضه في معية اللّه تعالى . ولذلك حين يقول الحق تبارك وتعالى : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ » معناها . ان لم تكونوا مؤمنين لذاتي . فاستحيوا أن ترتكبوا المعصية بنعمتي التي أنعمت عليكم . ولقد جاءت النعمة هنا لأن بني إسرائيل يعبدون اللّه من أجل نعمه . « اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ » الذكر هو الحفظ من النسيان ، لأن روتين الحياة يجعلنا ننسى المسبب للنعم . فالشمس تطلع كل يوم . كم منا يتذكر أنها لا تطلع الا بإذن اللّه فيشكره . والمطر ينزل كل فترة . من منا يتذكر أن المطر ينزله اللّه . فيشكره فالذكر يكون باللسان وبالقلب . واللّه سبحانه وتعالى غيب مستور عنا . وعظمته أنه مستور . ولكن نعم اللّه سبحانه تدلنا عليه . . فبالذكر يكون في بالنا دائما . وبنعمه يكون ذكره وشكره دائما . والحق سبحانه وتعالى طلب من بني إسرائيل أن يذكروا النعمة التي انعمها عليهم فقط . وكان يجب عليهم أن يطيعوا اللّه فيذكروا المنعم . لأن ذكر اللّه سبحانه وتعالى يجعلك في ركن ركين . لا يصل إليك مكروه ولا شر . إن ذكر اللّه المنعم يعطينا حركة الحياة في كل شئ . فذكر اللّه يوجد في القلوب الخشوع . ويقلل من المعاصي وينتفع الناس كل الناس به ، ويجعل حركة الحياة مستقيمة . وحين يقول الحق سبحانه وتعالى . « اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ » معناها اذكرونى حتى بالنعمة التي أنعمت عليكم . وقوله تعالى : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » العهد هو الميثاق . واقرأ قوله سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) ( سورة طه ) اذن فالعهد أمر موثق بين العبد وربه . ما هو العهد الذي يريد اللّه من بنى
--> ( 2 ) رواه مسلم عن أبي هريرة .