محمد متولي الشعراوي

290

تفسير الشعراوي

إسرائيل أن يوفوا به ليفى اللّه بعهده لهم ؟ نقول : اما أن يكون عهد الفطرة . وعهد الفطرة كما قلنا أن نؤمن بالله ونشكره على نعمه . وكما قلنا إذا هبط الانسان في مكان ليس فيه أحد . ثم نام وقام فوجد مائدة حافلة بالنعم أمامه . ألا يسأل نفسه : من صنع هذا ؟ لو أنه فكر قليلا لعرف أنه لا بد أن يكون لها من صانع . خصوصا أن الخلق هنا فوق قدرات البشر . فإذا أرسل اللّه سبحانه وتعالى رسولا يقول إن اللّه هو الذي خلق وأوجد . ولم يوجد مدع ولا معارض نظرا لأن ايجاد هذه النعم فوق قدرة البشر . تكون القضية محسومة لله سبحانه وتعالى . اذن فذكر اللّه وشكره واجب بالفطرة السلمية ، لا يحتاج إلى تعقيدات وفلسفات . والوفاء بعهد اللّه أن نعبده ونشكره هو فطرة الايمان لما أعطاه لنا من نعم . على أن الحق سبحانه وتعالى نجده يقول : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ( من الآية 40 سورة البقرة ) وفي آية أخرى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ( من الآية 152 سورة البقرة ) وفي آية ثالثة : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( من الآية 7 سورة محمد ) ما هي هذه القضية التي يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا إليها في هذه الآيات الكريمة ؟ اللّه سبحانه وتعالى يريد أن نعرف أنه قد وضع في يدنا مفتاح الجنة . ففي يد كل واحد منا مفتاح الطريق الذي يقوده إلى الجنة أو إلى النار . ولذلك إذا وفيت بالعهد أوفى اللّه . وإذا ذكرت اللّه ذكرك . وإذا نصرت اللّه نصرك . .