محمد متولي الشعراوي

285

تفسير الشعراوي

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) بعد أن قص اللّه علينا قصة الخلق وكيف بدأت بأدم ، وعداوة إبليس لآدم وسببها . قص علينا التجربة الأولى للمنهج في إحدى الجنات ، وكيف أن آدم تعرض للتجربة فأغواه الشيطان وعصى . ثم نزل إلى الأرض مسلحا بمنهج اللّه . ومحميا بالتوبة من أن يطغى . بدأت مهمة آدم على الأرض . . ان الحق سبحانه وتعالى أراد أن يعرض علينا موكب الرسالات وكيف استقبل بنو آدم منهج اللّه بالكفر والعصيان . فاختار جل جلاله قصة بني إسرائيل لأنها أكثر القصص معجزات ، وأنبياء بني إسرائيل من أكثر الأنبياء الذين ارسلوا لأمة واحدة وليس معنى هذا أنهم مفضلون . ولكن لأنهم كانوا أكثر الأمم عصيانا وآثاما فكانوا أكثرها أنبياء . كانوا كلما خرجوا من معجزة انحرفوا . فتأتيهم معجزة أخرى . فينحرفون . وهكذا حكم اللّه عليهم لظلمهم أن يتفرقوا في الأرض ثم يتجمعوا مرة أخرى في مكان واحد . ليذوقوا العذاب والنكال جزاء لهم على معصيتهم وكفرهم . ولذلك أخذت قصة بني إسرائيل ذلك الحجم الضخم في كتاب اللّه . وفي تثبيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فموسى عليه السّلام الذي ارسله اللّه إلى بني إسرائيل من أولى العزم من الرسل . ولذلك فإنك تجد فيه تربية أولا . وتربية ثانيا . . ولا بد أن نلتفت إلى قول الحق سبحانه وتعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ » فالحق جل جلاله . حين يريد أن ينادى البشر جميعا يقول : « يا بَنِي آدَمَ » واقرأ قوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( من الآية 31 سورة الأعراف )