محمد متولي الشعراوي

286

تفسير الشعراوي

وقوله سبحانه : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ ( من الآية 11 سورة الأعراف ) لماذا يخاطبنا اللّه تعالى بقوله : يا بني آدم ؟ لأنه يريد أن يذكرنا بنعمة علينا منذ بداية الخلق . لأن هذه النعم تخص آدم وذريته . فالله تعالى خلق آدم بيديه . وأمر الملائكة أن تسجد له . وأعد له كونا مليئا بكل ما يضمن استمرار حياته . ليس بالضروريات فقط . ولكن بالكماليات . ثم دربه الحق على ما سيتعرض له من اغواء الشيطان . وأفهمه أن الشيطان عدو له . ثم علمه كلمات التوبة . ليتوب عليه . وأمده بنعم لا تعد ولا تحصى . فالله سبحانه وتعالى يريد أن يذكرنا بكل ذلك حتى نخجل من أن نرتكب معصية بعد كل هذا التكريم للانسان . فإذا تذكرنا نعم اللّه علينا . . فإننا نخجل أن نقابل هذه النعم بالمعصية . وقد علمنا اللّه سبحانه وتعالى علما ميزنا اللّه تعالى فيه عن ملائكته . لذا كان يجب أن نظل شاكرين عابدين طوال حياتنا في هذه الدنيا . لكننا نلاحظ ان الحق سبحانه وتعالى بدأ هذه الآية الكريمة بقوله : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ » لماذا ؟ ومن هو إسرائيل ؟ إسرائيل مأخوذه من كلمتين : أسر وإيل . . ( أسر ) يعنى عبد مصطفى أو مختار . ( وإيل ) معناها اللّه في العبرانية . فيكون معنى الكلمة صفوة اللّه . والاصطفاء هنا ليعقوب وليس لذريته . . فإذا نظرنا إلى إسرائيل الذي هو يعقوب كيف أخذ هذا الاسم . نجد أنه أخذ الاسم لأنه ابتلى من اللّه بلاء كبيرا . استحق به أن يكون صفيا لله . وعندما ينادى اللّه تعالى قوم موسى بقوله : يا بني إسرائيل . فإنه يريد أن يذكرهم بمنزلة إسرائيل عند اللّه . ما واجهه من بلاء . وما تحمله في حياته . فاذكروا ما وصاكم به حين