محمد متولي الشعراوي

282

تفسير الشعراوي

الذين كفروا يحاولون ستر وجود اللّه . وستر وجود اللّه سبحانه وتعالى هو اثبات لوجوده . لأنك لا تستر شيئا غير موجود . وهكذا يكون الكفر مثبتا للايمان . وعقلك لا يستطيع أن يفهم الاسم الا إذا وجد المعنى في عقلك . وأنت لا تجد لغة من لغات العالم . ليس فيها اسم اللّه سبحانه وتعالى . بل إن اللّه جل جلاله - وهو غيب عنا - إذا ذكر اسمه فهمه الصغير والكبير . والجاهل والعالم . والذي طاف الدنيا . والذي لم يخرج من بيته . كل هؤلاء يفهمون اللّه بفطرة الإيمان التي وضعها في قلوبنا جميعا . اذن الذين كفروا يحاولون ستر وجود اللّه سبحانه وتعالى . . وقوله تعالى : « وَكَذَّبُوا بِآياتِنا » والآية هي الشئ العجيب اللافت . فهناك في الكون آيات كونية مثل الشمس والقمر والنجوم والأرض . والجبال والبحار وغير ذلك . هذه تسمى آيات . شئ فوق قدرة البشر خلقها اللّه سبحانه وتعالى لتكون آية في كونه وتخدم الانسان . وهناك الآيات وهي المعجزات . عندما يرسل اللّه رسولا أو نبيا إلى قومه فإنه سبحانه يخرق له قوانين الكون ليثبت لقومه أنه نبي مرسل من عند اللّه سبحانه وتعالى . وهذه الآيات مقصود بها من شهدها . لأنها تأتى لتثبيت المؤمنين بالرسل . وهم يمرون بأزمة يحتاجون فيها إلى التثبيت . ودلالة على صدق رسالة النبي لقومه . . وتطلق الآيات على آيات القرآن الكريم . كلام اللّه المعجز الذي وضع فيه سبحانه وتعالى ما يثبت صدق الرسالة . إلى يوم الدين . يحدثنا اللّه سبحانه في آياته . عن كيفية خلق الانسان . وعن منهج السماء للأرض وغير ذلك . والذين كذبوا بآيات اللّه . هم الكافرون . وهم المشركون . وهم الذين يرفضون الاسلام . ويحاربون الدين . هؤلاء جميعا . حدد لنا اللّه تعالى مصيرهم . ولكن هل التكذيب عدم قدرة على الفهم ؟ نقول أحيانا يكون التكذيب متعمدا مثلما حدث لآل فرعون عندما أصابهم اللّه بآفات وامراض وبالعذاب الأصغر حتى يؤمنوا . ولكنهم رغم يقينهم بأن هذه الآيات من اللّه سبحانه وتعالى . لم يعترفوا