محمد متولي الشعراوي
283
تفسير الشعراوي
بها . . ويقول الحق جل جلاله . وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ( من الآية 14 سورة النمل ) والآيات في الكون كثيرة . لو أننا التفتنا إليها لآمنّا . فهي ليست محتاجة إلى فكر . بل إن اللّه تعالى ، رحمة بنا جعلها ظاهرة . ليدركها الناس . كل الناس . ولكن البعض رغم ذلك يكذب بآيات اللّه . وهؤلاء هم الذين يريدون أن يتبعوا هوى النفس . والحق سبحانه وتعالى جمع الكافرين والمكذبين بآيات اللّه في عقاب واحد . . وقال جل جلاله : « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ » والصاحب هو الذي يألف صاحبه . ويحب أن يجلس معه . ويقضى أجمل أوقاته . فكان قوله تعالى : أصحاب النار . دليل على عشق النار لهم . فهي تفرح بهم ، عندما يدخلونها . كما يفرح الصديق بصديقه . ولا تريد أن تفارقهم أبدا . . ولذلك اقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) ( سورة ق ) وهكذا نرى مدى العشق ، بين النار والكافرين . ان النار تصاحبهم في كل مكان . وهي ليست مصاحبة كريهة بالنسبة للنار . ولكنها مصاحبة تحبها النار . فالنار حين تحرق كل كافر وآثم ومنافق تكون سعيدة . لأنها تعاقب الذين كفروا بمنهج اللّه وكذبوا بأياته في الحياة الدنيا . . وكذلك الحال بالنسبة للجنة . فإن الجنة أيضا تحب مصاحبة كل من آمن بالله واخلص له العبادة وطبق منهجه . . واقرأ قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) ( سورة هود )