محمد متولي الشعراوي
274
تفسير الشعراوي
فقال : يا ربي امرك بألا أقرب الشجرة حق . ولكني لم أقدر على نفسي . فآدم أقر بحق اللّه في التشريع . بينما إبليس اعترض على هذا الأمر وقال : « أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً » الكلمات التي تلقاها آدم من اللّه سبحانه وتعالى قد تكون : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » وقد تكون : . . اللهم لا إله إلا أنت سبحانك ربى وبحمدك . انى ظلمت نفسي ظلما كثيرا فاغفر لي يا خير الغافرين . . أو اقبل توبتي يا خير التوابين . . أو قال : سبحان اللّه والحمد لله ولا اله الا اللّه . . المهم أن اللّه سبحانه وتعالى قد أوحى لآدم بكلمات يتقرب بها اليه . سواء كانت هذه الآية الكريمة أو كلمات أخرى . لو نظرنا إلى تعليم اللّه آدم لكلمات ليتوب عليه . لوجدنا مبدأ مهما في حياة المجتمع . لأن اللّه سبحانه وتعالى كما قلنا . . لو لم يشرع التوبة ولو لم يبشرنا بأنه سيقبلها . لكان الذي يذنب ذنبا واحدا لا يرجع عن المعصية أبدا . وكان العالم كله سيعانى . . واللّه سبحانه وتعالى خلقنا مختارين ولم يخلقنا مقهورين . القهر يثبت صفة القدرة لله ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى يريد منا أن نأتى عن حب وليس عن قهر . ولذلك خلقنا مختارين . وجعل لنا طاقة تستطيع أن تعصى وأن تطيع . وما دام هناك اختيار . . فالانسان يختار هذه أو تلك . . إن اللّه لم يخلق بشرا يختارون الخير على طول الخط . وبشرا يختارون الشر في كل وقت . فهناك من الخيرين من يقع في الشر مرة ، وهناك من الشريرين من يعمل الخير مرة . فالعبد ليس مخلوقا أن يختار خيرا مطلقا . أو أن يختار شرا مطلقا . . ولذلك فأحيانا ننسى أو نسهو . أو نعصى . وما دام العبد معرضا للخطيئة . فالله سبحانه وتعالى شرع التوبة . حتى لا ييأس العبد من رحمة اللّه ، ويتوب ليرجع إلى اللّه . وقد جاء في الحكمة : « رب معصية أورثت ذلا وانكسارا . خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا » .