محمد متولي الشعراوي
275
تفسير الشعراوي
وهكذا عندما نزل آدم ليباشر مهمته في الحياة . لم يكن يحمل أي خطيئة على كتفيه . . فقد أخطأ وعلمه اللّه تعالى كلمات التوبة . فتاب فتقبل اللّه توبته . . وقوله سبحانه وتعالى : « إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . . كلمة تواب تدل على أن اللّه تعالى لا يأخذ عباده بذنب واحد . لأنه سبحانه وتعالى حتى لو تاب عن ذنب واحد لكل عبد من عباده كان توابا . والمبالغة في الصفة تأتى من ناحتين . أولا أن الامر يتكرر عدة مرات من عدد قليل من الاشخاص . أو من شخص واحد . أو أن الأمر يقع مرة واحدة ولكن من اشخاص كثيرين . . فإذا قلت مثلا : فلان أكول ، قد يكون أكولا لأنه يأكل كمية كبيرة من الطعام . فيسمى أكولا . . إنه لا يتجاوز طعامه في عدد مراته وجبات الطعام العادي للانسان . ولكنه يأكل كمية كبيرة . فنسميه أكولا . فيأكل مثلا عشرة أرغفة في الافطار ومثلها في الغداء ومثلها في العشاء . وقد يكون الانسان أكولا إذا تكرر الفعل نفسه . . كأن يأكل كميات الطعام العادية ولكنه يأكل في اليوم خمس عشرة مرة مثلا . . فالله سبحانه وتعالى تواب لأن خلقه كثيرون . فلو أخطأ كل واحد منهم مرة . يكون عدد ذنوبهم التي سيتوب اللّه عليها كمية هائلة . فإذا وجد من يذنب عدة مرات في اليوم . فان اللّه تعالى . يكون توابا عنه أيضا إذا تاب واتجه اليه . . اذن مرة تأتى المبالغة . في الحدث وان كان الذي يقوم به شخص واحد . ومرة تأتى المبالغة في الحدث لأن من يقوم به أفراد متعددون . . إذن فآدم أذنب ذنبا واحدا . يقتضى أن يكون اللّه تائبا . ولكن ذرية آدم من بعده سيكونون خلقا كثيرا . . فتأتي المبالغة من ناحية العدد . . وقوله تعالى : « إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » سيدنا عمر جاءته امرأة تصيح وتصرخ لأن ابنها ضبط سارقا . وقالت لعمر ما سرق ابني الا هذه المرة . فقال لها عمر : اللّه ارحم بعبده من أن يأخذه من أول مرة . لا بد أنه سرق من قبل . .