محمد متولي الشعراوي
266
تفسير الشعراوي
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) بعد أن أسكن اللّه سبحانه وتعالى آدم وزوجه في الجنة . وأخبرهما بما هو حلال وما هو حرام . بدأ الشيطان مهمته . مهمة عداوته الرهيبة لآدم وذريته . والحق سبحانه يقول : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ » أي أن الشيطان باشر مهمته فأوقعهما في الزلة . وهي العثرة أو الكبوة . كيف حدث ذلك واللّه تعالى قد نصح آدم وزوجه ألا يتبعا الشيطان . وأبلغه أنه عدو لهما . في قوله تعالى : . . إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) ( سورة طه ) اذن فالعداوة معلنة ومسبقة . ولنفرض أنها غير معلنة . ألم يشهد آدم الموقف الذي عصى فيه إبليس أمر اللّه ولم يسجد لآدم ؟ ألم يعرف مدى تكبر إبليس عليه . في قوله « أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ » * وقوله « أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً » كل هذا كان ينبغي أن ينبه آدم إلى أن إبليس لن يأتي له بخير أبدا . . والحق سبحانه وتعالى لم يكتف بالدلالات الطبيعية التي نشأت عن موقف إبليس في رفضه السجود . بل أخبر آدم ان الشيطان عدو له ولزوجه . . يقول الحق سبحانه وتعالى : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ » من ماذا أخرجهما ؟ من العيش الرغيد . واسع النعمة في الجنة . ومن الهدوء والاطمئنان في أن رزقهما يأتيهما بلا تعب . ولذلك سيأتي الحق في آية أخرى ويقول : « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى »