محمد متولي الشعراوي
265
تفسير الشعراوي
ولقد كان بعض الناس يقبلون على شرب الخمر ويقولون إنه لم يرد فيها تحريم صريح . . فلم تأت مسبوقة بكلمة حرمت . . نقول إن كلمة اجتنبوا . أشد من التحريم . فقوله تعالى : « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ » معناه ألا تنظر حتى إلى الصنم . واجتناب الخمر ألا تقع عينك عليها . . وقد اختلف الناس في نوع هذه الشجرة . وهل هي شجرة تفاح أو تين أو عنب أو غير ذلك . ونحن نقول : ليس هذا هو المقصود . ولكن المقصود هو التحريم . لأن منهج اللّه سبحانه وتعالى يحلل أشياء . ويحرم أشياء . وقوله تعالى : « فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » الظلم هو الجور والتعدي على حقوق الغير . والظالم هو من أخذ فوق ما يستحقه بغير حق . والظلم يقتضى ظالما ومظلوما . وموضوعا للظلم . فكل حق - سواء كان ماديا أو معنويا - يعتدى عليه انسان بدون حق فقد حمل ظلما . حتى الانسان انه أحيانا يظلم نفسه . واقرأ قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ ( من الآية 135 سورة آل عمران ) كيف يظلم الانسان نفسه ؟ قد يظلم الانسان غيره . ولكنه لا يظلم نفسه أبدا لأنه يريد أن يعطيها كل ما تشتهيه . وهذا هو عين الظلم للنفس . لأنه أعطاها شهوة عاجلة في الدنيا . ربما استمرت ساعات . وحرمها من نعيم أبدى في الآخرة . فكأنه ظلمها بأن أعطاها عذابا أليما في الآخرة مقابل متعة زائلة لا تدوم . . وهناك من يبيع دينه بدنياه . ولكن أظلم الناس لنفسه من يبيع دينه . بدنيا غيره . يشهد زورا . ليرضى رئيسا . أو يتقرب لمسئول . أو يرتكب جريمة . . اذن قوله تعالى : « فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » أي من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية اللّه .