محمد متولي الشعراوي

263

تفسير الشعراوي

أي راحة واطمئنانا ورحمة . فالانسان يريد في بيته أن تكون الحياة فيه مريحة له من عناء العمل وصخب الحياة . ويقول الحق سبحانه وتعالى : « اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ » وكان من الممكن أن يقول اسكن وزوجك لأن الفاعل في فعل الامر دائما مستتر . ولكنه سبحانه قال : اسكن أنت وزوجك . . وإياك أن تظن أن أنت هو فاعل الفعل اسكن . ولكنه ضمير جاء ليفصل بين اسكن وبين زوجك حتى لا يعطف الاسم على الفعل . أننا لا بد أن نلاحظ أن كلمة زوج تطلق على الفرد ومعه مثله . ولذلك لم يأت بتاء التأنيث . . اسكن أنت وزوجتك . لأن الأمر التكليفي من اللّه . سواء فيه الذكر والأنثى . واقرأ قوله تعالى : وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ( من الآية 40 سورة غافر ) إذن فهما متساويان في هذه الناحية . هذه الجنة ماذا وفر اللّه سبحانه وتعالى لآدم وزوجه فيها ؟ اقرأ قوله تبارك وتعالى : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 ) ( سورة طه ) هذه عناصر الحياة التي وفرها اللّه لآدم وزوجه في جنة التجربة الايمانية العملية على التكليف . وهكذا نرى من الأوصاف التي أعطاها اللّه سبحانه وتعالى لنا لهذه الجنة أنها ليست جنة الآخرة . لأنه أولا فيها تكليف . في قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » وجنة الآخرة لا تكليف فيها ، والحق تبارك وتعالى أباح لآدم وحواء أن يأكلا كما يشاءان من الجنة . والجنة فيها أصناف كثيرة متعددة . ولذلك قال : « حَيْثُ شِئْتُما » وأنت لا تستطيع أن تقدم لانسان صنفا أو صنفين وتقول له كل ما شئت . لأنه لا يوجد أمامه الا مجال ضيق للاختيار ، كما أن قلة عدد الأصناف تجعل النفس تمل . ولذلك لا بد أن يكون هناك أصناف متعددة وكثيرة .