محمد متولي الشعراوي
247
تفسير الشعراوي
ما يشاء في كونه . وكما قلنا إن تمييز الأدنى عن الأعلى . لا يتم الا بفعل اللّه وحده . ولكي نقرب هذا إلى العقول : هب ان انسانا ضعيفا يريد أن يحمل حملا ثقيلا . . لا يقدر . وإذا كان هناك انسان قوى يعينه فإنه لا يستطيع أن يعطيه من قوته ليحمل هذا الحمل . ولكن يعينه بأن يحمل عنه . أما الذي يستطيع أن يجعل هذا الضعيف قويا يمكنه أن يحمل هذا الحمل الثقيل فهو اللّه سبحانه وتعالى . . فالانسان لا يستطيع أن يعطى انسانا آخر من قوته . ولكن اللّه وحده هو القادر على أن يجعل الضعيف قويا والقوى ضعيفا . وقوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وهل يكذب الملائكة ؟ ان الملائكة خلق من نور يسبحون اللّه . ويفعلون ما يؤمرون . . نقول إن قوله تعالى « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » فيما قستم عليه الأحداث . أو فيما قلتموه ضربا بالغيب . ولو أن الملائكة قاسوا حكمهم على حكم جنس آخر كان في الأرض كالجن مثلا الذين خلقوا قبل الانسان . . يقول الحق تعالى انكم أخطأتم في قياسكم هذا . أو ان كنتم صادقين فيما تنبأتم به من غيب ؛ فلا يعلم الغيب الا اللّه تعالى . فالقياسان جانبهما التوفيق . وليس هذا طعنا في الملائكة . ولكنه تصحيح لهم . وتعريف لنا بأن الملائكة لا يعلمون الغيب . ولذلك فهم حينما قاسوا أو حكموا على غيب . . جانبهم التوفيق . لأن اللّه وحده هو علام الغيوب . والذي دفع الملائكة إلى أن يقولوا أو يبطنوا هذا الكلام هو حبهم الشديد لله تعالى . . وكراهيتهم لإفساد في كونه .