محمد متولي الشعراوي
248
تفسير الشعراوي
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) هذه الآية الكريمة . توضح لنا ان اللّه سبحانه وتعالى هو المعلم الأول في الكون . وإذا كان لكل علم معلم . فإن المعلم الأول لا بد أن يكون هو اللّه سبحانه وتعالى . وإذا كنا نشاهد في عصرنا ألوانا من العلوم . . فهذه العلوم من تفاعل العقل الذي وهبه اللّه تعالى للانسان . من المواد التي وضعها اللّه تعالى في الكون . بالمنطق والعلم الذي علمه اللّه للانسان . ان كل الاختراعات والابتكارات أخذت وجودها من مقدمات كانت سابقة عليها . فالماء مثلا كان موجودا منذ الأزل . والشمس كطاقة تبخر الماء لتصنع منه سحابا . فإذا استخدم الانسان الطاقة الحرارية في تبخير الماء واستخدم البخار كطاقة ، فهناك قفزة حضارية في العلوم اسمها عصر البخار ، وهو الذي كانت تسير به القطارات والآلات في المصانع . وغير ذلك . إن هذا التقدم في العلم ، إنما هو نابع من وجود العلم والطاقة ، وزاد عليهما القدرة العقلية للانسان الممنوحة له من الخالق ، التي جعلته يفكر في استخدام الطاقة الناتجة من البخار ، فإذا توصل الانسان لمراقبة شجرة ساقطة وهي تتدحرج إلى الأرض لأن جذعها اسطوانى . فإنه أخذ من نظام هذه الشجرة ما يصنع منه العجلة التي كانت تطورا هاما في تاريخ العلم . . اذن فساق الشجرة الاسطوانية هو الذي أعطى للانسان فكرة العجلة ، فإذا طور الانسان استخدام البخار وصنع قطارا يسير بالبخار . فهذا التطوير هو ابن للعلم