محمد متولي الشعراوي

239

تفسير الشعراوي

يريد أن يثبت بها نبينا عليه الصلاة والسّلام والمؤمنين . فتأتي هنا لقطة وهنا لقطة . لتؤدى ما هو مطلوب من التثبيت بما لا يخل . . لأن الآيات تعطينا القصة متكاملة . وهكذا قصة آدم . جاءت لنا في آيات متعددة ؛ لتعطينا في مجموعها قصة كاملة . وفي الوقت نفسه كل آية لها حكمة يحتاج إليها التوقيت الذي نزلت فيه . . فاللّه سبحانه وتعالى يروى لنا بداية الخلق ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب » « 1 » . والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعرفنا كيف بدأ الخلق . وقصة عداوة إبليس لآدم وذريته . . فتكلم اللّه سبحانه وتعالى عن أول البشر . عرفنا اسمه . وهو آدم عليه السّلام . وتكلم عن المادة التي خلق منها . وتكلم عن المنهج الذي وضعه لآدم . وحدثنا عن النقاش الذي دار مع الملائكة . كما أخبرنا بأن آدم سيكون خليفة في الأرض . وأنه علمه الأسماء كلها ليقود حركة حياته . وعلمنا منطق علم الأشياء . وعلم مسمياتها . وحدثنا عن الحوار الذي حدث بين إبليس أمام ربه حينما أبى السجود . وبين لنا حجة إبليس في الامتناع عن السجود ، وخطة إبليس ومدخله إلى قلوب المؤمنين بالاغواء والوسوسة وغير ذلك . اذن فهناك أشياء كثيرة تتعرض لها قصة آدم ، ولو أن بشرا يريد أن يؤرخ لآدم ما استطاع أن يأتي بكل هذه اللقطات . ولكن الحق سبحانه وتعالى جعل كل لقطة تأتى للتثبيت . والآية الكريمة التي نحن بصددها لم تأت في الأعراف ولا في الحجر ولا في الاسراء ولا في الكهف ولا في طه . وبهذا نعرف أنه ليس هناك تكرار . . فالله سبحانه وتعالى أخبر ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفة . هنا لا بد لنا من وقفة . أخلق أدم كفرد . أم خلقه اللّه وكل ذريته مطمورة فيه إلى يوم القيامة ، إذا قرأنا القرآن الكريم نجد أن اللّه سبحانه وتعالى يقول : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ( من الآية 11 سورة الأعراف )

--> ( 1 ) رواه البزار عن حذيفة بإسناد حسن .