محمد متولي الشعراوي

240

تفسير الشعراوي

الخطاب هنا للجمع . لآدم وذريته . فكأنه سبحانه وتعالى يشير إلى أن الأصل الأول للخلق آدم ، وهو مطمور فيه صفات المخلوقين من ذريته إلى أن تقوم الساعة وراثة . أي أنه ساعة خلق آدم . . كان فيه الذرات التي سيأخذ منها الخلق كله . هذا عن هذا . . حتى قيام الساعة . ولقد قلت إن كل واحد منا فيه ذرة أو جزىء من آدم ، فأولاد آدم أخذوا منه والجيل الذي بعدهم أخذ من الميكروب الحي الذي أودعه آدم في أولاده . والذين بعدهم أخذوا أيضا من الجزىء الحي الذي خلق في الأصل مع آدم . وكذلك الذين بعدهم . والذين بعدهم . والحياة لا بد أن تكون حلقة متصلة . كل منا يأخذ من الذي قبله ويعطى الذي بعده . ولو كان هناك حلقة مفقودة . لتوقفت الحياة . كأن يموت الرجل قبل أن يتزوج . فلا تكون له ذرية من بعده . تتوقف حلقة الحياة . فكون حلقة الحياة مستمرة . دليل أنها حياة متصلة . لم تتوقف . وما دامت الحياة من عهد آدم إلى يومنا هذا متصلة . فلا بد أن يكون في كل منا ذرة من آدم الذي هو بداية الحياة وأصلها . وانتقلت بعده الحياة في حلقات متصلة إلى يومنا هذا وستظل إلى يوم القيامة . فأنا الآن حي . لأنني نشأت من ميكروب حي من أبى . وأبى أخذ حياته من ميكروب حي من أبيه . وهكذا حتى تصل إلى آدم ، اذن فأنت مخلوق من جزىء حي فيه الحياة لم تتوقف منذ آدم إلى يومنا هذا . ولو توقفت لما كان لك وجود . اذن فحياة الذين يعيشون الآن موصولة بآدم . لم يطرأ عليها موت . والذين سيعيشون وقت قيام الساعة حياتهم أيضا موصولة بآدم أول الخلق . والحق سبحانه وتعالى . حين أمر الملائكة بالسجود لآدم . فإنهم سجدوا لآدم ولذريته إلى أن تقوم الساعة . وذرية آدم كانت مطمورة في ظهره . وشهدت الخلق الأول . اذن فقول الحق سبحانه وتعالى : « لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » فيه جزئية جديدة لقصة الخلق . وقوله تعالى : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ » أي أن اللّه سبحانه وتعالى يطلب من سيدنا محمد عليه الصلاة والسّلام أن يقول إنه عند خلق آدم . خلقه خليفة في الأرض . والكلام هنا لا يعنى أن اللّه سبحانه وتعالى يستشير أحدا في الخلق . بدليل