محمد متولي الشعراوي

238

تفسير الشعراوي

والفهم السطحي يظن أن هذا تكرار ونقول لا . فقوله تعالى : « وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ » . هذه اللقطة تدل على أن اللّه سبحانه وتعالى يعد أم موسى اعدادا إيمانيا للحدث . ولكن عند وقوع الحدث تتغير القصة على نمط سريع « أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ » فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ » . كلام يناسب لحظة وقوع الحدث . . فالآية الأولى . . بينت لنا أن أم موسى أرضعته قبل أن تضعه في التابوت . وأنها ستلقيه في اليم عندما يحدث خطر وتخاف عليه من القتل . وفيه تطمين لها . الا تخاف ولا تخزن . لأن اللّه منجيه . وفيها بشارتان : أن اللّه سيرده لأمه . وأن اللّه قد اختاره رسولا . نأتى إلى الآية الثانية التي تكمل لنا هذه اللقطة فتقول « اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ » هنا نعرف ان أم موسى ستلقيه في تابوت ، وهو ما لم يذكر في الآية السابقة . ثم بعد ذلك نعلم أن اللّه سبحانه وتعالى أصدر أمره إلى الماء أن يلقى التابوت إلى الساحل . وهذا ما لم يرد في الآية السابقة . ونعرف أيضا ان الذي سيأخذه وهو فرعون . ستكون بينهما عداوة متبادلة . . وهكذا نرى أن آيتي القصة . يكمل بعضهما بعضا . وليس هناك تكرار . واللّه سبحانه وتعالى في الآية الثانية يريد أن يثبت أنه ستكون هناك عداوة متبادلة بين موسى وفرعون . . كما أثبتت عداوة فرعون للّه جل جلاله ولموسى ، فقال : « عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ » ولكن العداوة لا تستقر الا إذا كانت متبادلة . فتأتي آية ثالثة لتكمل الصورة . . في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ( من الآية 8 سورة القصص ) وهكذا بينت لنا الآية الكريمة كيف أن العداوة بين فرعون وموسى ستستقر حتى يقضى على فرعون . لأنه إذا كان انسان عدوا لك . وأنت تقابل العداوة بالاحسان . تخمد العداوة بعد قليل . اذن هذه الأيات ليست تكرارا ولكنها آيات تكمل القصة . . وتعطينا الصورة الكاملة المتكاملة . ولكن لماذا لم تأت قصة موسى متكاملة كقصة يوسف ؟ لأن اللّه سبحانه وتعالى