محمد متولي الشعراوي
223
تفسير الشعراوي
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) كيف في اللغة للسؤال عن الحال . والحق سبحانه وتعالى أوردها في هذه الآية الكريمة ليس بغرض الاستفهام ، ولكن لطلب تفسير أمر عجيب ما كان يجب أن يحدث . وبعد كل ما رواه الحق سبحانه وتعالى في آيات سابقة من أدلة دامغة عن خلق السماوات والأرض وخلق الناس . . أدلة لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يخطئها . . فكيف بعد هذه الأدلة الواضحة تكفرون بالله ؟ . . كفركم لا حجة لكم فيه ولا منطق . . والسؤال يكون مرة للتوبيخ . . كأن تقول لرجل كيف تسب أباك ؟ أو للتعجب من شئ قد فعله وما كان يجب ان يفعله . . وكلاهما متلاقيان . سواء كان القصد التوبيخ أو التعجب فالقصد واحد . . فهذا ما كان يجب ان يصح منك . ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى بأدلة أخرى لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يكذب بها . . فيقول جل جلاله : « وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ » . وهكذا ينتقل الكلام إلى أصل الحياة والموت . فبعد ان بين الحق سبحانه وتعالى . . ماذا يفعل الكافرون والفاسقون والمنافقون من افساد في الأرض . . وقطع لما أمر اللّه سبحانه وتعالى به أن يوصل . . صعد الجدل إلى حديث عن الحياة والموت . وقوله تعالى « كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » قضية لا تحتمل الجدل . . ربما استطاعوا المجادلة في مسألة عدم اتباع المنهج ، أو قطع ما أمر اللّه به ان يوصل . . ولكن قضية الحياة والموت لا يمكن لأحد أن يجادل فيها . فالله سبحانه وتعالى خلقنا من عدم . . ولم يدع أحد قط أنه خلق الناس أو خلق نفسه . . وعندما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال للناس ان الذي خلقكم هو اللّه . . لم يستطع أحد أن يكذبه ولن يستطيع . . ذلك أننا كنا فعلا غير موجودين في الدنيا . . واللّه سبحانه وتعالى هو الذي أوجدنا وأعطانا الحياة . .