محمد متولي الشعراوي

224

تفسير الشعراوي

وقوله تعالى : « ثُمَّ يُمِيتُكُمْ » . فان أحدا لا يشك في أنه سيموت . . الموت مقدر على الناس جميعا . . والخلق من العدم واقع بالدليل . . والموت واقع بالحس والمشاهدة . . إن قضية الموت هي سبيلنا لمواجهة أي ملحد . . فإن قالوا إن العقل كاف لإدارة الحياة . . وانه لا يوجد شئ اسمه غيب . . قلنا : الذي تحكم في الخلق ايجادا ، هو الذي يتحكم فيه موتا . . والحياة الدنيا هي مرحلة بين قوسين . . القوس الأول هو أن اللّه يخلقنا ويوجدنا . . وتمضى رحلة الحياة إلى القوس الثاني . . الذي تخمد فيه بشريتنا وتتوقف حياتنا وهو الموت . أي أننا في رحلة الحياة من اللّه واليه . . اذن فحركة الحياة الدنيا هي بداية من اللّه بالخلق ونهاية بالموت . . إنهم عندما تحدثوا عن أطفال الأنابيب . . وهي عملية لعلاج العقم أكثر من اى شئ آخر . . ولكنهم صوروها تصويرا جاهليا . . وكل ما يحدث أنهم يأخذون بويضة من رحم الأم التي يكون المهبل عندها مسدودا أو لا يسمح بالتلقيح الطبيعي . . يأخذون هذه البويضة من رحم الأم . . ويخصبونها بالحيوانات المنوية للزوج . . ثم يزرعونها في رحم الأم . إنهم أخذوا من خلق اللّه وهي بويضة الأم والحيوان المنوى من الرجل . . وكل ما يفعلونه هو عملية التلقيح ومع ذلك يسمونه أطفال الأنابيب . . كأن الانبوبة يمكن ان تخلق طفلا ! ! والحقيقة غير ذلك . . فبويضة الأم ، والحيوان المنوى للرجل هما من خلق اللّه . . وهم لم يخلقوا شيئا . . أننا نقول لهم : إذا كنتم تملكون الموت والحياة فامنعوا انسانا واحدا أن يموت . . بدلا من انفاق ألوف الجنيهات في معالجة عقم قد ينجح أو لا ينجح . . ابقوا واحدا على قيد الحياة . . ولن يستطيعوا . . إن الموت أمر حسى مشاهد . . ولذلك فمن رحمة اللّه بالعقل البشرى بالنسبة للأحداث الغيبية أن اللّه سبحانه وتعالى قربها لنا بشئ مشاهد . . كيف ؟ . . عندما ينظر الانسان إلى نفسه وهو حي . . لا يعرف كيف أحياه اللّه وكيف خلقه . . اللّه سبحانه وتعالى ذكر لنا غيب الخلق في القرآن الكريم فقال جل جلاله أنه خلق الانسان من تراب ومن طين ومن حمأ مسنون ثم نفخ فيه من روحه . .